النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

في حجر عائشة بنت عثمان ؛ فلم يزل يعلو وأسفل حتى بلغنا هذه المنزلة . وقال إسحاق ابن إبراهيم : كان أشعب مع ملاحته ونوادره يغنّى أصواتا فيجيدها . وفيه يقول عبد اللَّه ابن مصعب الزبيري عفا اللَّه عنه : إذا تمززت صراحيّة « 1 » كمثل ريح المسك أو أطيب ثم تغنّى لي بأهزاجه زيد أخو الأنصار أو أشعب حسبت أنى ملك جالس حفّت به الأملاك والموكب وما أبالي وإله العلا « 2 » أشرّق العالم أم غرّبوا ولأشعب نوادر مستظرفة وحكايات مستحسنة ، وقد آن أن نذكرها . فمنها ما حكى أنه كان يقول : كلبى كلب سوء ، يبصبص للأضياف ، وينبح على أصحاب الهدايا . وقيل له : قد لقيت رجالا من أصحاب النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فلو حفظت أحاديث تتحدّث بها ! فقال : أنا أعلم الناس بالحديث . قيل : فحدّثنا . قال : حدّثنى عكرمة عن ابن عبّاس رضى اللَّه عنهم قال : خلَّتان لا تجتمعان في مؤمن إلا دخل الجنة ، ثم سكت ، فقيل له : هات ، ما الخلتان ؟ قال : نسي عكرمة إحداهما ونسيت أنا الأخرى . وكان أشعب يحدّث عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما فيقول : حدّثنى عبد اللَّه ، وكان يبغضني في اللَّه . وكان أشعب يلازم طعام سالم بن عبد اللَّه ابن عمر رضى اللَّه عنهم . فآشتهى سالم أن يأكل مع بناته فخرج إلى البستان ؛ فجاء أشعب إلى منزل سالم على عادته ؛ فأخبر بالقصة ؛ فاكترى جملا بدرهم وجاء إلى البستان . فلما حاذى الحائط وثب فصار عليه ؛ فغطَّى سالم بناته بثوبه وقال : بناتي بناتي ! فقال أشعب : * ( ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) ) * .

--> « 1 » الصراحية : آنية للخمر . « 2 » في الأغانى : « وإله الورى » .